علي الأحمدي الميانجي
73
مواقف الشيعة
يتكلم " فالأئمة من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومنزل الكتاب ومهبط الوحي ومختلف الملائكة ، لا تصلح إلا فيها ، لأن الله خصها بها ، وجعلها أهلها في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله ، فالعلم فيهم وهم أهله ، وهو عندهم كله بحذافيره ، باطنه وظاهره ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه . يا معاوية إن عمر بن الخطاب أرسلني في إمرته إلى علي بن أبي طالب عليه السلام : إني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلينا ما كتبت من القرآن . فقال : تضرب والله عنقي قبل أن تصل إليه . قلت : ولم ؟ قال : إن الله يقول : " لا يمسه إلا المطهرون " يعني لا يناله كله إلا المطهرون ، إيانا عنى ، نحن الذين اصطفانا الله من عباده ، ونحن صفوة الله وضرب لنا الأمثال ، وعلينا نزل الوحي . فغضب عمر ، وقال : إن ابن أبي طالب يحسب أنه ليس عند أحد علم غيره ، فمن كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتنا به ، فكان إذا جاء رجل بقرآن فقرأه ومعه آخر كتبه ، وإلا لم يكتبه . فمن قال يا معاوية : إنه ضاع من القرآن شئ فقد كذب ، هو عند أهله مجموع . ثم أمر عمر قضاته وولاته ، فقال : اجتهدوا رأيكم واتبعوا ما ترون أنه الحق . فلم يزل هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة ، فكان علي بن أبي طالب عليه السلام يخبرهم بما يحتج عليهم ، وكان عماله وقضاته يحكمون في شي ، واحد بقضايا مختلفة فيجيزها لهم ، لأن الله لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب ، وزعم كل صنف من أهل القبلة أنهم معدن العلم والخلافة دونهم ! فبالله نستعين على من جحدهم حقهم ، وسن للناس ما يحتاج به مثلك عليهم ( 1 ) .
--> ( 1 ) البحار : ج 8 ص 536 - 537 ط الكمباني عن سليم والاحتجاج وتقدم ج 1 ص 365